ابن منظور

73

لسان العرب

واحد ؛ وأَنشد : وَجْدِي بها وَجْدُ مِقْلاتٍ بواحِدها ، * وليس يَقْوَى مُحِبٌّ فوقَ ما أَجِدُ وأَقْلَتَتِ المرأَةُ إِذا هَلَك ولدها . وفي حديث ابن عباس : تكون المرأَة مِقْلاتاً ، فتَجْعَلُ على نَفْسِها ، إِن عاشَ لها ولد ، أَن تُهَوِّدَه ؛ لم يفسره ابن الأَثير بغير قوله : ما تَزْعُم العربُ من وَطْئها الرجلَ الكريم المقتولَ غَدْراً . وفي الحديث : أَن الحَزاءَة يشتريها أَكائسُ النساء للخافية والإِقْلاتِ ؛ الخافِيةُ : الجنُّ . التهذيب : والقَلَتُ مؤنثة ، تصغيرها قُلَيْتةٌ . وأَقْلَتَه فقَلِتَ أَي أَفْسَدَه ففَسَدَ . ورجل قَلْتٌ وقَلِتٌ : قليل اللحم ؛ عن اللحياني . ودارةُ القَلْتَيْن : موضعٌ ؛ قال بشر بن أَبي خازم : سمعتُ بدارةِ القَلْتَيْنِ صَوْتاً * لحَنْتَمَةَ ، الفُؤادُ به مَضُوعُ والخُنْعُبة والنُّونةُ والثُّومةُ والهَزْمة والوَهْدة والقَلْتةُ : مَشَقُّ ما بين الشاربَيْن بحِيالِ الوَتَرة ، والله أَعلم . قلعت : اقْلَعَتَّ الشَّعَرُ ، كاقْلَعَدَّ : جَعُدَ . قلهت : قَلْهَتٌ وقِلْهاتٌ : موضعان ، كذا حكاه أَهل اللغة في الرباعي . قال ابن سيده : وأُراه وَهَماً ، ليس في الكلام فِعْلالٌ إِلا مُضاعَفاً غير الخِزْعالِ . قنت : القُنوتُ : الإِمساكُ عن الكلام ، وقيل : الدعاءُ في الصلاة . والقُنُوتُ : الخُشُوعُ والإِقرارُ بالعُبودية ، والقيامُ بالطاعة التي ليس معها مَعْصِيَةٌ ؛ وقيل : القيامُ ، وزعم ثعلبٌ أَنه الأَصل ؛ وقيل : إِطالةُ القيام . وفي التنزيل العزيز : وقُوموا لله قانِتين . قال زيدُ بنُ أَرْقَم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلتْ : وقوموا لله قانتين ؛ فأُمِرْنا بالسُّكوتِ ، ونُهِينا عن الكلام ، فأَمْسَكنا عن الكلام ؛ فالقُنوتُ ههنا : الإِمساك عن الكلام في الصلاة . ورُوِي عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قَنَتَ شهراً في صلاةِ الصبح ، بعد الركوع ، يَدْعُو على رِعْلٍ وذَكْوانَ . وقال أَبو عبيد : أَصلُ القُنوت في أَشياء : فمنها القيام ، وبهذا جاءَت الأَحاديثُ في قُنوت الصلاة ، لأِنه إِنما يَدْعُو قائماً ، وأَبْيَنُ من ذلك حديثُ جابر ، قال : سُئل النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَيُّ الصلاة أَفْضلُ ؟ قال : طُولُ القُنوتِ ؛ يريد طُولَ القيام . ويقال للمصلي : قانِتٌ . وفي الحديث : مَثَلُ المُجاهدِ في سبيل الله ، كَمَثلِ القانِتِ الصائم أَي المُصَلِّي . وفي الحديث : تَفَكُّرُ ساعةٍ خيرٌ من قُنوتِ ليلةٍ ، وقد تكرر ذكره في الحديث . ويَرِدُ بمعانٍ متعدِّدة : كالطاعةِ ، والخُشوع ، والصلاة ، والدعاء ، والعبادة ، والقيام ، وطول القيام ، والسكوت ؛ فيُصْرَفُ في كل واحد من هذه المعاني إِلى ما يَحتَملُه لفظُ الحديث الوارد فيه . وقال ابن الأَنباري : القُنوتُ على أَربعةِ أَقسام : الصلاة ، وطول القيام ، وإِقامة الطاعة ، والسكوت . ابن سيده : القُنوتُ الطاعةُ ، هذا هو الأَصل ، ومنه قوله تعالى : والقانتينَ والقانتاتِ ؛ ثم سُمِّيَ القيامُ في الصلاة قُنوتاً ، ومنه قُنوتُ الوِتْر . وقَنَت الله يَقْنُتُه : أَطاعه . وقوله تعالى : كلٌّ له قانتونَ أَي مُطيعون ؛ ومعنى الطاعة ههنا : أَن من في السماوات مَخلُوقون كإِرادة الله تعالى ، لا يَقْدرُ أَحدٌ على تغيير الخِلْقةِ ، ولا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ، فآثارُ الصَّنْعَة والخِلْقةِ تَدُلُّ على الطاعة ، وليس يُعْنى بها طاعة العبادة ، لأَنَّ فيهما